psuinfo


فجرت متابعة الرئيس السابق للمجلس البلدي عبد اللطيف الثومي و 16 أخرين على خلفية  تقرير للمجلس الأعلى للحسابات الذي رصد تجاوزات و إختلاسات و تزوير وثائق و مستندات و الترامي على الملك العمومي . من بين المتابعين ، اعضاء مستشارين و موظفين جماعيين و مستثمرين من مستغلي الملك العمومي على شكل مقاهي على الشريط الشاطئي الرملي لمدينة الجديدة . النيابة العامة قررت إيداع ما بات يعرف بالمجموعة 17 في السجن المحلي على ذمة التحقيق الذي يسير على قدم و ساق بالغستماع لكل الأطراف المعنية و التي حددها التقرير المذكور و التي وصل عددها إلى 65 متابعا و شاهدا
المتابعون من أرباب المقاهي يستنكرون إيداعهم رهن الإعتقال الإحتياطي رغم استمرار المقاهي في استقبال الزبناء و تقديم خذماتها بشكل طبيعي . كما أن التفويت قد ثم ، بتحفظ جهات و موافقة أخرى ، بموافقة السلطة المحلية و الإقليمية و التي راسلت الوكالة المستقلة لتوزيع الماء و الكهرباء من أجل ربط المقاهي بالكهرباء  

كرونولوجيا المقاهي

كانت قصة المقاهي الشاطئية بدأت مع المجلس البلدي الذي كان يرأسه الطاهر المصمودي في الفترة ما بين 1983-1992، وهو المجلس المنتمي إلى حزب الاتحاد الدستوري، الذي تم في عهده تفويت عدة مقاه على الكورنيش في إطار الاستغلال المؤقت نظير مقاهي لاروزي والببغاء والرمال الذهبية وسنترا والحمامات وغيرها.

وكان التفويت تم وفق معايير الولاءات الانتخابية للحزب البرتقالي آنذاك واستمر الحال على ما هو عليه، إلى أن حلت سنة 2004 التي أسفرت الانتخابات التي جرت فيها، عن فوز عبد اللطيف التومي برئاسة البلدية (حزب الحركة الشعبية) أحرضان، وبتحالف ضد الطليعة مع العدالة والتنمية وأطياف سياسية أخرى.

وصادف ذلك وجود شخصين قويين على هرم سلطة الوصاية، ويتعلق الأمر بالعامل السابق إدريس الخزاني الذي كان خبر العمل الجماعي من موقعه كمستشار جماعي بالخميسات، وبالباشا السابق مصطفى البقالي.

وفي إطار ميزانية حصلت عليها عمالة الجديدة من وزارة الداخلية لتهيئة كورنيش الجديدة عهد وزير الداخلية السابق مصطفى ساهل، كجزء من عطفه على المدينة، عاصمة الإقليم الذي يتحدر منه.

كان العامل إدريس الخزاني أشرف بنفسه رفقة خازن أسراره مصطفى البقالي الذي أصبح حرا طليقا بصول ويجول، بعد أن كان في السابق مهمشا من طرف العامل محمد الفاسي الفهري، إذ أشرف على هدم المقاهي بالكورنيش وترأس جلسة عمل مع أعضاء المجلس البلدي حاملا معه مجموعة من التصورات الممكنة للكورنيش، إذ أمر مهندسا ومكتب دراسات من الدار البيضاء بعرض تلك النماذج الممكنة ومنها نموذج دوفيل الفرنسية التي كان ليوطي سنة 1925، اختار الجديدة أن تكون مثلها مدينة متقاعدين وفضاء لتمضية العطل.

وعلى إثر فرض العامل نموذج دوفيل الفرنسية، انطلقت أشغال الهدم بمباركة سلطات الوصاية، وبحضورها الميداني الذي كاد أن يكون يوميا.

وكان العامل الخزاني يشرف شخصيا على سير الأشغال بهذا الورش الكبير الذي أقام من حوله الدنيا ولم يقعدها.

وكان أصحاب المقاهي خيروا آنذاك بين حل التراضي، وهو الهدم دون اللجوء إلى القضاء مع إمكانية استفادتهم من مقاهي الجديدة، التي قررت سلطة الوصاية تشييدها أسفل الكورنيش أو اللجوء إلى المساطر القضائية، وكان اختار واحد منهم هذا الحل الأخير وهو صاحب مقهى الحمامات الذي ربح الرهان أمام البلدية بعد حصوله على حكم، وهو وحده الذي أفلت من الاعتقال بعد أن أدلى للوكيل العام وقاضي التحقيق باستئنافية الجديدة بنسخة من الحكم المذكور والذي بموجبه حصل على امتياز استغلال واحدة من تلك المقاهي.

بمقابل ذلك، شيدت المقاهي السفلية وحرض المسؤولون الإقليميون على إظهارها في وسائل الإعلام المرئية معتبرين إياها من إنجازات العامل الخزاني الذي كان لا يتردد في اجتماعات رسمية على إبراز كفاءته النادرة في إدارة المشاريع السياحية، مستفيدا من خبرة كان راكمها يوم كان مديرا للمكتب الوطني المغربي للسياحة.

لكنها الإنجازات نفسها التي عوض أن تعود بالخير على المنطقة، وعلى المستفيدين منها الذين ضحوا بأموالهم لتطبيق سياسة العامل، تحولت إلى مصيدة بعد سبع سنوات وجرت إلى السجن كل من اعتقد أن يستثمر.

 

أصل القضية

تصريحات الرئيس السابق لبلدية الجديدة عبد اللطيف التومي الذي تم في عهده تفويت مقاهي الشاطئ، سواء تلك التي أدلى بها لقضاة المجلس الجهوي للسحابات أو للضابطة القضائية التي استمعت إليه بناء على تعليمات الوكيل العام، جاءت مفصلة للطريقة التي تم بواسطتها تفويت البقع الرضية التي شيدت فيها المقاهي.

من بين التهم التي ووجه بها الرئيس السابق لبلدية الجديدة، النقطتان المتعلقتان بمنح المقاهي الجماعية الشاطئية مجانا، ومنح قطعة أرضية تابعة للملك الجماعي لأشخاص شيدوا فيها مقاهي وإعفاؤهم من الضرائب، فكان جوابه أن المسطرة المتبعة في تحديد السومة الكرائية لمرافق البلدية تتم عبر طرحها في مداولات المجلس، بعد أن تكون لجنة التقييم الإدارية المتكونة من إدارات متعددة قد اقترحت ثمنا معينا، وبعد أن يصادق المجلس على الثمن المقترح يتم توجيه المقرر الجماعي إلى المصادقة عليه من قبل سلطة الوصاية، إذ يصبح نهائيا بعد المصادقة الصريحة عليه أو بعد مرور شهرين، مؤكدا أنها المسطرة نفسها المتبعة في كراء فيلات جماعية ودكاكين وأملاك جماعية أخرى.

وأدلى رئيس الجماعة بنسخ المقرات الجماعية التي حددت السومة الكرائية للمقاهي ومحاضر لجنة التقيييم ومحضر مداولة المجلس البلدي.

أما عن استخلاص واجبات الكراء فقال في تصريحاته إنها من اختصاص الوكيل البلدي، نافيا أن يكون وراء تسليم المقاهي إلى مستغليها، مفيدا أن المشروع كان موضوع دراسة أجرتها عمالة الجديدة بواسطة مهندسين وذلك قبل أن يتولى رئاسة الجماعة وذلك في إطار عملية إعادة هيكلة المنطقة الممتدة من مدخل الدار البيضاء إلى زنقة أحفير، وأن المشروع لم يطلع عليه المجلس إلا من خلال جلسة عمل عقدها العامل الخزاني بمقر الجماعة بحضور جميع المصالح الخارجية والصحافة المحلية بتاريخ 16 مارس 2004، والتي أكد فيها أن المدينة عرفت تغييرات ضاعت معها جماليتها خاصة الواجهة البحرية، وأنه ارتباطا بالموضوع أعلن العامل أن مكتب الدراسات أنجز مشروعا يتعلق بالمنطقة المذكورة ورافقت ممثلة مكتب الدراسات العامل لتفسير الرسوم البيانية، كما تطرق مدير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء إلى الأشغال التي كانت تعتزم المؤسسة التي ينتمي إليها القيام بها، مشيرا إلى أن العامل ألح على ضرورة ترحيل أصحاب المقاهي إلى المقاهي الجديدة، وبناء على ذلك أدرج المجلس الجماعي نقطة بجدول الأعمال لدورة أبريل 2004، تتضمن إنهاء الاحتلال المؤقت لأصحاب المقاهي للملك الجماعي، وخلص الاجتماع على أنه لا يمكن إنهاؤه إلا بتعويض أصحابها، وتم التصويت على تعويض الأشخاص الذين لم يلجؤوا إلى إقامة دعوى قضائية ضد الجماعة.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، والتي كانت تبدو أن العامل كان هو الموجه لكل أشغال المجلس التي تهم تهيئة الشاطئ، إذ انعقدت بتاريخ 15 يناير 2005 جلسة عمل ثانية ترأسها العامل وضمت الأشخاص أنفسهم من ممثلي الإدارات أو المصالح الخارجية، وأكد أن البرنامج يتضمن عدة اقتراحات أولها إحداث مقاه بالشاطئ وأن المشروع يضم ستة مقاه توجد على رصيف الشاطئ، وتم الاتفاق مع أربعة من أصحاب المقاهي في حين الخامس كانت المسطرة القانونية تجري معه بسبب رفضه.

 

ووجد المجلس الجماعي صعوبة في تنفيذ القرار فيما يخص المقاهي الستة، أما الثلاثة فقد سلمت لأصحابها التي هدمت مقاهيهم، أما المقاهي الستة فقد طفا نزاع مع وزارة التجهيز حال دون تنفيذ المقرر، وبعد اجتماع لأطر الجماعة المتخصصين في القانون ولهم إلمام بتاريخ العقارات الشاطئية، خلصوا إلى أن البقعة الأرضية التي شيدت فيها المقاهي الستة تدخل ضمن الملك البحري، الشيء الذي دفع السلطة الوصية إلى إلزام أصحاب المقاهي إلى إحداث جمعية تضمن قانونها الأساسي هدم المقاهي وتحويلها إلى الشاطئ، رغم أن أصحاب تلك المقاهي تكلفوا بتشييدها وبناء المرافق العمومية، وأن السلطة المحلية كانت ساهرة على تنفيذ المشروع، وتحضر المكان باستمرار، كما أن تصاميم المقاهي تمت الموافقة عليها من طرف الوكالة الحضرية، وأن وزارة التجهيز كانت على علم بذلك.

 

"طلع تاكل الكرموس"

يبدو أن أصحاب المقاهي الموجودين في السجن، كانوا ضحية وثوقهم بالسلطة الإقليمية بالجديدة، التي أمرت ببناء المقاهي، وأشرفت على سير الأشغال، ما دفهم إلى تخصيص أغلفة مالية مهمة، كان جزء منها مخصصا للمقاولة الوحيدة التي تكلفت بإنجاز الأشغال الكبرى والمرافق التابعة للجماعة، ولتجاوز العيب القانوني الذي كان يعوق سير إنجاز مشروع التهيئة، تم تكليف أصحاب المقاهي بالتوقيع على العقد فرادى مع المقاولة، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول من أعطى الأمر للمقاولة بمباشرة الأشغال، ومن ضمن لها نجاح العملية، وتسلم مستحقاتها، رغم أن البناء كان فوق أرض ليست جماعية، كما أن أسئلة أخرى من قبيل توقيف الأشغال إن كانت غير قانونية، تطفوا إلى السطح بقوة، سيما إن علمنا أن السلطة المحلية هي صاحبة الاختصاص في ذلك، ما يعني أن أصحاب المقاهي المعتقلين احتياطيا انطبق عليهم المثل الشعبي القائل "طلع تاكل الكرموس نزل شكون قالها ليك"، فهؤلاء تلقوا وعودا واقعية وحماية لاستثمارهم إلى حين تسوية المشاكل القانونية، لكنهم بعد سنوات من انطلاق مشاريعهم وما لقيتها من ترحيب من العمالة، وأيضا من السياح والمواطنين، على اعتبارها متنفسات تحتاج إليها المدينة التي ترنو إلى أن تكون واجهة للسياحة الداخلية بامتياز.

أما الوكيل البلدي الذي من اختصاصه جباية الأكرية الجماعية، فإنه وجد نفسه في حيص بيص، إذ أنه لا يمكنه أن يستخلص أكرية بدون وجه مشروع، فالسند القانوني الذي سيعتمد عليه في جباية تلك الأكرية غير موجود، رغم أن المقاهي مشيدة واقعيا وتشتغل باستمرار، وفي حال جباية لأموال بصفة تقديرية يكون مصيره السجن، لعدم قانونيتها وعدم التنصيص عليها ضمن ميزانية الجماعة.

أما أصحاب المقاهي المعنيين، فاعتقدوا أنهم سيستثمرون، وأن سلطة الوصاية التي تشرف على المشروع، جادة ولا يمكنها أن توقعهم في الخطأ، سيما أنهم جلبوا أموالا مهمة لإنجاز تلك المشاريع، بل جلهم أكدوا أنهم لم يتوصلوا بأي إشعار من المصالح البلدية المكلفة بتحصيل المستحقات الجماعية باستثناء الضريبة على المشروبات الغازية التي كانوا يؤدونها باستمرار، كما أكدوا أن الأشغال التي كانت تباشر بالمقاهي الستة كانت سلطة الوصاية على علم بها وتتبع سيرها ومراحلها.

وبمجرد الانتهاء من الأشغال اجتمع المستفيدون مع رئيس الجماعة آنذاك عبد اللطيف التومي من أجل الحصول على تراخيص الاستغلال، إلا أن الأخير أحجم عن ذلك بدعوى أن نزاعا قائما بين الجماعة الحضرية ووزارة الأشغال العمومية حول أحقية الملك المشيدة فيه المقاهي، إلا أنه في المقابل سمح لهم باستغلالها إلى حين تسوية وضعيتها القانونية.

وأكثر من ذلك، أكدوا أنه لربط المقاهي الشاطئية بالماء الصالح للشرب راسل رئيس البلدية مدير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بموجب ثلاث رسائل، قوبلت كلها بالرفض قبل أن يجبروا على تأسيس جمعية ليتسنى لهم الاستفادة من الربط بالماء والكهرباء.

هذه بعض النقط التي تشير إلى الطريقة التي بها فوتت البقع الأرضية التي شيدت فوقها المقاهي، والتي وضعوا من أجلها غلافات مالية مهمة قبل أن يجدوا أنفسهم وراء القضبان لأخطاء ارتكبتها الإدارة.

وعلى رأي أحد الملمين بالشأن المحلي بالجديد فهؤلاء دفعوا أموالهم الخاصة بعد حصولهم على تطمينات من العامل والباشا، وتلقوا وعودا بتسشوية المشكل، أما أن يواجهوا اليوم باختلاس المال العام والمشاركة فيه، فهي تهم بعيدة عن الواقع فالمال الذي ضاع مالهم خاص، والسؤال الذي ينبغي طرحه من استفاد من تلك الأموال وكيف سارت الصفقة منذ البداية وهذا لن يتأتى إلا بطرح هذه الأسئلة عن المسؤولين المباشرين على مشروع التهيئة الذي تحول إلى كابوس حقيقي بعد سبع سنوات.


Ajouter un commentaire
 


Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×