psuinfo

   العنوان   

 

 

 

كشفت لجنة التقصي، في تقريرها، الذي قدمته، مساء يوم الأربعاء المنصرم، بمجلس النواب، في جلسة عمومية أعقبت الأسئلة الشفوية، تورط الجزائر وبوليساريو رفقة مجرمين مبحوث عنهم من طرف العدالة.. 

ومهربين للسلع والبشر، في أحداث يوم 8 نونبر الماضي، وأن الصراع حول الاختصاصات بين والي جهة العيون الساقية الحمراء السابق، ورئيس المجلس البلدي لمدينة العيون، إضافة إلى الصراع السياسي بين بعض الأحزاب في جهة العيون الساقية الحمراء، وإثارة النعرات القبلية، كلها عوامل استغلها مثيرو الشغب لصالحهم ومكنتهم، بطريقة غير مباشرة، من تنفيذ مخططهم الإجرامي، الذي يستهدف وحدة المغرب وزعزعة استقراره. 

وقال أحمد الزايدي، رئيس الفريق الاشتراكي، ومقرر لجنة التقصي، في قراءته للتقرير، إن "السماح باستمرار توسع المخيم لمدة شهر كامل خطأ إداري واجتماعي وسياسي، يتعين التحقيق فيه لمعرفة المسؤوليات". ووقفت اللجنة على وجود "خروقات في مجالات السكن، وتدبير الأملاك، وامتيازات الصيد البحري، وجميع المواد الاستهلاكية المدعمة من قبل الدولة"، مطالبة بتحديد المسؤوليات في تلك الخروقات، من أجل إعادة النظر في عمليات استفادة المواطنين منها. 

ودقت لجنة تقصي الحقائق ناقوس الخطر من سوء التأطير السياسي في الأقاليم الجنوبية، داعية الأحزاب، وكل مكونات المجتمع المدني، بالأقاليم الجنوبية إلى ضرورة الاشتغال على تأطير المواطنين في العيون، بما يخدم المصلحة العليا للمغرب، ويذكي الروح الوطنية، بدل توظيف النعرات القبلية، وتأجيج الفتنة. 

يشار إلى أن التقرير، الذي عرضته اللجنة على البرلمان، استمعت فيه إلى 122 من الشهود، إضافة إلى وزراء الداخلية والخارجية والإعلام، ومسؤولين محليين في العيون، وإلى مختلف الأطراف المعنية بالموضوع. وجمعت اللجنة، خلال تحقيقاتها، ما يقرب من 60 ساعة من التسجيلات. ويضم التقرير 12 ملحقا إضافيا، تشير إلى تفاصيل جزئية أخرى. 

في ظاهرة غير مسبوقة انشغل الرأي العام الوطني بما وقع يوم ثامن نونبر 2010 من اصطدامات وأحداث رهيبة، كانت ضواحي مدينة العيون، ثم أطراف المدينة نفسها مسرحا لها. 

شكل هذا الحدث صدمة في نفوس الساكنة. بل ولدى كافة المغاربة أينما وجدوا، لم يكن مصدر الصدمة الحركة الاحتجاجية الاجتماعية في منطلقها، فحرية التعبير بمختلف الأشكال السلمية ظلت حقا مشاعا بين كل المغاربة، بل إن مصدر الهزة الصادمة للجميع كان هو هذه الأفعال الإجرامية الشنيعة ممثلة في أعمال الذبح، والقتل، والتشويه بجثث الضحايا، في مجتمع مغربي مشبع بقيم الإنسانية النبيلة وبروح التسامح الإسلامي والحضارة الإنسانية وهو ما جسدته القيم المغربية المتأصلة في ثقافتها، وفي طبيعة الحياة بالأقاليم الجنوبية للمملكة نفسها عبر قرون خلت. 

لقد تناسلت مجموعة تساؤلات مزعجة دفعة واحدة. بحثا عن خيط ناظم لفهم عمق ما جرى منها ما هو تدبيري لموضوع الاحتجاجات التي أدت إلى إحداث مخيم اكديم إيزيك، ومنها ما يندرج في إطار إشكالية الحكامة الترابية المحلية «واختلاطها بالسياسي» في نسيج اجتماعي له خصوصياته المتميزة. وهذا ما يفترض من منطلق المسؤولية إعادة تقييم مشروع البناء والإدماج الاجتماعي والإنساني على مدى 35 سنة، في ارتباط بمدى نجاعة مؤشرات التنمية وانعكاساتها على تكافؤ الفرص لدى الساكنة في الاستفادة من مجهود الدولة، وخاصة في مجالات السكن والشغل. ومنها ما له طابع اجرامي وإرهابي في عملية منظمة ذات مرجعيات سياسية انفصالية تخضع لمشروع تخريبي يستهدف استقرار المغرب وأنماط النمو الاقتصادي والسياسي التي يرتكز عليها.

تناسلت أسئلة أيضا من قبيل تقييم المقاربة الاجتماعية المحلية نفسها، باعتماد قيم المواطنة المسؤولة (حقوقا وواجبات) وإحلال ثقافة الكفاءة والاستحقاق بدل ثقافة الاتكالية والامتيازات والريع. 

أسئلة أيضا من قبيل اختلالات التأطير السياسي وخطورة توظيف النعرات القبلية والحزبية لتأجيج الفتنة على حساب قيم المواطنة والوحدة الترابية. 

ولم لا أسئلة أخرى من قبيل: 

هل الأمر مجرد خطأ في المعالجة التدبيرية للأحداث؟ أم أن التسيب بلغ حدا من الاستهتار جعل المصالح العليا للوطن تحت رحمة تصرفات أطراف لا مسؤولة؟

الهزة الصادمة الغير مسبوقة إذا جعلت كل المغاربة ينخرطون في حركة احتجاجية تضامنية ضد ما وقع، وما خروج نحو ثلاثة ملايين من المغاربة من كل المناطق عبر شوارع الدارالبيضاء يوم 2010/11/28 مجددين رفضهم لكل مس بوحدة واستقرار المغرب والمغاربة أيا كان مصدره إلا دليلا على هول الصدمة وإفرازاتها العنيفة. 

الرأي العام الوطني بمختلف تعبيراته لم يقف عند حد شجب هذه الأعمال الإرهابية التي راح ضحيتها شهداء من أفراد القوات العمومية ومدنيان اثنان، وخلفت خسائر وجروحا نفسية عميقة محليا ووطنيا، بل إن الشجب رافقه سؤال وطني كبير ظل حاضرا بين كل الأسر المغربية. 

ماهي حقيقة ما وقع؟ 

من المسؤول عما وقع؟ 

كيف نعالج ما وقع؟ 

إلى غير ذلك من تفصيلات هذا السؤال الكبير الذي يجسد حسا ومسؤولية وطنية في غاية التعقيد تهم مستقبل الوطني وتستدعي بالتالي معالجتها انخراط مختلف الأطراف، دولة، ومؤسسات سياسية، وكافة مكونات المجتمع كل من موقعه. 

وسط تداعيات هذه الصدمة التي كانت لها أصداء داخلية متفهمة لأسلوب الاحتجاج السلمي، وناقمة على الالتفاف عليه انفصاليا، وفي ذات الوقت رافضة لما وقع باعتباره غريبا عن سلوك المجتمع المغربي وقيمه، وقد اقترن سؤال إجلاء الحقيقة هنا بضرورة عدم الإفلات من العقاب وأن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي، بينما تراوحت الأصداء الخارجية بين متفهمة لما حدث ووضعه في إطار الصحيح، وأخرى انحرفت به عن الحقيقة في إصدار لأحكام وقرارات متسرعة وجائرة. 

من أجل النفاذ إلى عمق ما وقع، وإطلاع الرأي العام على حقيقة الأحداث، وانطلاقا من مسؤولياته كمؤسسة منتخبة ممثلة للشعب المغربي، جاءت مبادرة مجلس النواب بمختلف مكوناته مستعملة حقها الدستوري في الدعوة إلى تأسيس لجنة البحث والتقصي في إطار ما يضمنه الدستور المغربي. 

تشكيل اللجنة: 

ـ طبقا لأحكام الدستور وخاصة المادة 42 في فقراتها الأخيرة المتعلقة بتكوين لجان تقصي الحقائق. 

ـ وتنفيذا لمقتضيات مواد القانون التنظيمي رقم 5.95 المتعلق بتسيير لجان تقصي الحقائق كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 54.00. 

ـ وآخذا بعين الاعتبار مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، وخاصة المواد 167 ـ 168 ـ 169. 

ـ وبناءا على الطلب الذي تقدمت به كافة الفرق البرلمانية الممثلة بمجلس النواب، تشعر من خلاله رئاسة المجلس بقرارها من أجل تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأحداث التي شهدتها مدينة العيون ومخيم «اكديم إيزيك». 

ـ وبعد الإجراءات الترتيبية وفق النصوص القانونية المشار إليها أعلاه، تم بتاريخ 27 نونبر 2010 تشكيل لجنة لتقصي الحقائق انتخبت أجهزتها وحددت عدد أعضائها في 13 عضوا يمثلون الفرق المتواجدة بمجلس النواب وفق التمثيل النسبي (الملحق رقم 1).

المهام والأهداف: 

جاء الإعلان عن تشكيل لجنة تقصي الحقائق وسط مناخ تداخلت فيه مجموعة أحداث أبانت مداولات اللجنة لاحقا بأن لها مستويين: مستوى المطالب الاجتماعية الصرفة، وكيفية تدبيرها، قبل أن تتحول إلى مستوى ثان ببعده الانفصالي في ارتباط مع إرهابيين وذوي سوابق. 

أبانت أيضا مداولات اللجنة أن هذه الأحداث تناسلت مستفيدة من مجموعة اختلالات مرتبطة بالحكامة الترابية والمحلية. وأن استغلال هذه الاختلالات وسوء تدبير الاحتجاج، شكلا وقود حركية مخيم «اكديم إيزيك» الذي أخذ يتعاظم تدريجيا إلى أن حدث الانفلات الاجتماعي والأمني مهددا بأوخم العواقب. 

أجندة ومنهجية اشتغال اللجنة: 

انطلاقا من الإطار الذي حددته لعملها اشتغلت لجنة التقصي في جلسات مرطونية استمعت خلالها إلى 122 من الشهود عبر خلاصات تمثلت في ما يقارب الستين (60) ساعة تسجيل وقسمت عملها إلى 3 محاور: 

1 ـ محور جلسات الاستماع على الصعيد المركزي 

وقد شملت ـ وزير الداخلية ـ والي العيون السابق، ثلاث ولاة من الإدارة المركزية، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة. 

2 ـ محور جلسات الاستماع في عين المكان (مدينة العيون) وشملت على الخصوص

والي جهة العيون الساقية الحمراء، المسؤولون الذين أشرفوا على تدبير تفكيك المخيم، الوكيل العام للملك، مدير المستشفى المدني، مدير السجن، رئيس المجلس البلدي بالعيون والمعارضة، رئيس المجلس البلدي للمرسى، الأحزاب السياسية، المنظمات الحقوقية، منظمات المجتمع المدني المتضررون مواطنون عايشوا الأحداث، شيوخ القبائل وغيرهم (ملحق 2). 

3 ـ أما المحور الثالث فهم 

تجميع الوثائق والمعلومات الضرورية لعمل اللجنة. 

وانطلاقا من هذه المنهجية، ومن أجل نجاعة أشغالها، ارتأت اللجنة تحديد أفق مكاني للبحث، وافق زمني، وتم بالتوافق تحديد مدة 45 يوما مبدئيا لإنهاء أشغالها، بينما تم التعامل مع الأفق المكاني وطبيعة البحث بحرية. إذ أن اللجنة وإن كانت قد حددت نقطة الانطلاق مبدئيا في «إنشاء مخيم اكديم إيزيك» ونقطة النهاية «تفكيك المخيم وأحداث العيون وتداعياتهما» فإن الصلاحية تركت لأعضاء اللجنة لصياغة كل الأسئلة وكل الاستفسارات التي تفرضها طبيعة المهمة ولحظية النقاش. 

الأسئلة المثيرة: 

لقد تمحورت الأسئلة الكبرى عموما حول الإشكالات التالية: 

ـ ما هي الأسباب التي أدت إلى وقوع الأحداث؟ 

ـ ضرورة تحديد المسؤوليات فيما وقع؟ 

ـ تفكيك الوقائع والبحث عن الإجابات الواضحة من قبيل ظروف وملابسات إنشاء المخيم؟

ـ لماذا تساهلت السلطات العمومية وهي ترى المخيم يتوسع إلى أن أصبح خارج التحكم فيه؟ 

ـ ماهي تركيبة المخيم وبنيته الديموغرافية؟ 

ـ ماهي أساليب وطرق تأطير وتنظيم المخيم واللوجستيك المعتمد؟ 

ـ ماهي شرعية ما يسمى «بتنسيقية المخيم»؟ وما هو دور المنتخبين؟ 

ـ وما هي أسباب رفض الحوار عن طريق المنتخبين والأعيان والشيوخ؟ 

ـ وماهي ظروف تفكيك المخيم؟ 

ـ هل احترمت الإجراءات القانونية قبل القيام بعملية التفكيك من إشعار وغيره؟ 

ـ ماهي الوسائل التي استعملت في عملية التفكيك؟ هل تم استعمال الذخيرة الحية؟ 

ـ كيف سقط الضحايا من القوات العمومية والوقاية المدنية ومدنيين اثنين؟ 

ـ وهل كان يتوقع إقدام عناصر الشغب على القيام بعمليات إرهابية من قبيل القتل والذبح والتنكيل بجثت الضحايا؟ 

ـ كيف انتقلت الأحداث إلى مدينة العيون؟ 

ـ وهل اتخذت الاحتياطات لحماية الساكنة وكيف؟ 

ـ كيف تمكن المخربون من إحراق وتدمير الممتلكات العمومية؟ 

ـ وكيف واجهت قوات الأمن الوضعية التي سادت العيون صبيحة يوم تفكيك المخيم 8 نونبر؟ 

ـ هل كان من الضروري المخاطرة بحياة أفراد القوات العمومية وهم عزل دون توقع تعرض حياتهم للخطر؟ 

هل حدثت أعمال مداهمات للمنازل؟ 

ـ وهل حدثت إصابات أو وفيات في صفوف المدنيين؟ 

ـ هل احترمت المساطر في المتابعات القضائية؟ 

ـ وكل عدد الموقوفين؟ 

ـ وهل هناك مختفون؟ 

ـ وهل توصلت النيابة العامة بشكايات وما هي طبيعتها؟. 

وبلورت اللجنة أسئلة أخرى ذات طبيعة تتجاوز الأحداث نفسها من قبيل: 

ـ ما هي طبيعة الحكامة المحلية؟ 

ـ أين تكمن الاختلالات الإدارية والمؤسساتية المبررة للحركات الاحتجاجية؟ 

ـ ماهي آثار السياسات المتبعة في مجال الإدماج الاجتماعي وخاصة بالنسبة لفئة الشباب؟ 

ـ مدى فاعلية أو محدودية البنيات التقليدية للوساطة؟ 

هذه نماذج فقط من الاستهداف الذي حددته اللجنة لأشغالها وجاءت الإجابات وفق المساطر القانونية بعد أداء اليمين والتقيد بأعمال السرية التامة في كافة مراحل أشغالها. فيما استعملت الوثائق المحصل عليها في تحليل المعطيات والوصول إلى الخلاصا

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.


Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site