.

 مشروع الميثاق السياسي

إن المؤتمر الاندماجي بين حزب اليسار الاشتراكي الموحد والوفاء للديمقراطية المنعقد يومي 23 و24 شتنبر 2005، بعد مصادقته على هذا الميثاق، فإنه يعلنه أمام عموم الرأي العام، باعتباره مرجعا توجيهيا مكثفا للعمل. ويدعو كافة المواطنات والمواطنين المتفقين مع مضامينه إلى الانخراط في دعمه بكل الأشكال المباشرة وغير المباشرة، كما يدعوهم إلى متابعة التزام الحزب بمقتضياته ومساءلته ونقده عند الاقتضاء.

وتطرح هذه الوثيقة العناصر الجوهرية للمشروع السياسي والتنظيمي للحزب الاشتراكي الموحد، كتركيب للخط السياسي والتنظيمي المشترك لمناضلي ومناضلات جمعية الوفاء للديمقراطية وحزب اليسار الاشتراكي الموحد، وقد تقرر أن ترد الوثيقة المذكورة في صيغة ميثاق يشكل التزاما نضاليا أمام المواطنات والمواطنين وباقي الفرقاء السياسيين والمجتمع المدني، كما يعكس في صياغته حصيلة الوفاء لواجب إشراك الأصدقاء والمتعاطفين مع هذا المشروع الوحدوي عن طريق الاستفادة من مقترحاتهم وانتقاداتهم التي عبروا عنها في اللقاءات الجهوية واللقاءين الوطنيين المفتوحين بالرباط يوم 27 أبريل والدار البيضاء يوم 15 يونيو2005.

إن الحزب الاشتراكي الموحد يعتبر الوثائق الصادرة عن المؤتمر الأول لحزب اليسار الاشتراكي الموحد والمؤتمر الأول للوفاء للديمقراطية، مرجعية مشتركة، تلتقي في خطوطها العريضة، وتمثل إطارا عاما قابلا للإغناء والتطوير، وفيما يخص تفاصيل التحليلات والأفكار الواردة في وثائق المؤتمرين المذكورين، فإن الحزب ش م يعتبر نفسه في ورشة نقاش مفتوحة إلى غاية انعقاد مؤتمره المقبل. 

أولا: مرجعية الحزب الاشتراكي الموحد ومشروعه العام 

الحزب الاشتراكي الموحد حزب يساري مستقل في اختياراته وتدبيره عن أجهزة الدولة، وكل مراكز النفوذ الاقتصادي داخل المغرب وخارجه، يتبنى الاختيار الاشتراكي بكل اجتهاداته وأبعاده التحررية والديمقراطية والإنسانية، ويعتمد التعبئة والنضال الجماهيريين للدفاع عن مشروعه المجتمعي الديمقراطي وبرنامجه السياسي، وينحاز لمصالح الوطن العليا ولحقوق الكادحات والكادحين وكافة المتضررين من أوضاع الظلم المستمرة، ويدافع عن قيم الحداثة والمواطنة والتقدم العلمي والعقلانية، ويتمثل الهوية الوطنية على قاعدة الأسس المكونة لها والتي تعيش تفاعلا وتكاملا بين أبعادها المتنوعة والغنية الإسلامية والعربية والأمازيغية، كهوية منفتحة على قيم العصر التقدمية، ومبنية على التسامح والتعايش والحرية.

يناضل الحزب الاشتراكي الموحد بجانب كل القوى الحية في البلاد من أجل بناء مغرب يمارس فيه جميع المواطنات والمواطنين مواطنتهم كاملة، مجسدة في تقرير السيادة الشعبية عبر ضمان حرية اختيار ومحاسبة القائمين على تدبير الشأن العام، وفي الاستفادة العادلة من خيرات بلادهم ونتاج عملهم، وضمان العيش الكريم لهم ولأبنائهم في وطن حر ومتضامن ومستقل ومنفتح على العالم ومندمج في فضائه المغاربي والعربي وامتداده الإفريقي وجواره الأورو متوسطي، لكي يوفر لنفسه شروط موقع فاعل في نظام عالمي، لا يستسلم لقوى الهيمنة والعولمة الليبرالية المتوحشة.

يعتبر الحزب الاشتراكي الموحد نفسه جزءا من حركية اشتراكية مجددة، ويباشر دعم حركات مناهضة العولمة المتوحشة، والتيارات الداعية إلى إقامة علاقات جديدة بين الشمال والجنوب ودمقرطة المؤسسات والعلاقات الدولية، وحركة المنتديات الاجتماعية، والقوى المدافعة عن البيئة والسلام والتضامن والمساواة، ويعتبر أنها تمثل أولا وقبل كل شيء تجسيدا لعدد من القيم الإنسانية لليسار.

يساند الحزب الاشتراكي الموحد النضال البطولي للشعبين الفلسطيني والعراقي من أجل إجلاء الاحتلال والتمتع بحق تقرير المصير بعيدا عن كل أشكال الوصاية, ويرى في الإيديولوجية الصهيونية الاستيطانية والعنصرية وفي الأصولية الأمريكية الجديدة خطرا على الأمن والسلام والحرية في العالم, ويناهض المخططات الاستعمارية الجديدة الرامية إلى تكريس النزعة العسكرية والتحكم في رقاب الشعوب,ويرفض تفتيت وتقسيم الشعوب العربية،و يرى أن النضال من أجل السلام العادل والحقيقي والدائم يتطلب تعزيز جبهة مناهضة التطبيع. 

ثانيا: البرنامج المرحلي للحزب الاشتراكي الموحد 

1- على المستوى السياسي: يتبنى الحزب الاشتراكي الموحد إستراتيجية النضال الديمقراطي التي تمثل تصورا جماهيريا سلميا ومتدرجا للوصول إلى بناء وترسيخ أسس الدولة الديمقراطية الحديثة: دولة الحق والقانون.

ويعتبر الحزب أن الطريق إلى نظام الملكية البرلمانية، يمر عبر انتقال ديمقراطي فعلي مستجيب لمتطلبات إصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، انطلاقا من إصلاح دستوري وسياسي يؤكد سيادة الشعب ويضمن فصل السلط ويكفل استقلالية ونزاهة السلطة القضائية كمؤسسة دستورية، ويقوي صلاحيات مؤسسات البرلمان والحكومة والوزير الأول المنبثقة عن انتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها هيئة دستورية مستقلة. كما يعمل الحزب في نفس الإطار من أجل معالجة عميقة وحضارية لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والفردية وخاصة حرية الرأي والتعبير والتنظيم وسيادة القانون.

2- على مستوى تحصين الوحدة الترابية: يناضل الحزب الاشتراكي الموحد من أجل حماية الوحدة الترابية للمغرب عبر العمل الجاد للوصول إلى حل سياسي نهائي لقضية الصحراء يمكن سكان المنطقة من التدبير الواسع لشؤونهم في إطار السيادة الوطنية؛ بما يتطلبه ذلك داخليا من التخلي عن التعامل الأمني الضيق وعن التعامل المكرس لثقافة الزبونية والسلوك المصلحي ونظام الأعيان والامتيازات، وعن العمل الدبلوماسي العاجز خارجيا؛ وبما يتطلبه من إشراك للقوى السياسية الوطنية وكل القوى الحية في إدارته، والانفتاح الصادق والجدي على كافة مكونات المجتمع المدني في الأقاليم الصحراوية وخاصة على الشباب.

وفي هذا الإطار يعتبر الحزب أن من الملح الإقدام على اعتماد جهوية حقيقية تجعل من الجهة وحدة للتدبير الاقتصادي والاجتماعي تتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة الشأن الجهوي، وتعمل على محو الشروخ الاقتصادية والاجتماعية والمجالية بين جهات الوطن وداخل كل جهة، وذلك لضمان وحدة الوطن وتماسكه، ولإعادة البناء على قاعدة المساواة و التكامل والتضامن. كما يؤكد الحزب على تشبثه بحق المغرب في استرجاع مدينتي سبتة ومليلية والجزر الشمالية المحتلة ووضع حد للسيطرة الاستعمارية فيها.

3- على المستوى الاقتصادي: يعمل الحزب الاشتراكي الموحد من أجل تحقيق التقدم الاقتصادي وتوفير شروط تنمية شاملة ومستدامة عبر:

* القضاء على نظام اقتصاد الريع والامتيازات وعلى منظومة الفساد والتبذير واتساع النفوذ الاقتصادي للفئات المرتبطة عضويا بمختلف مستويات السلطة والإدارة العمومية وشبه العمومية أو ما يمكن تسميته بالمخزن الاقتصادي.

* بناء اقتصاد وطني قادر على الإنتاج والمنافسة ومواجهة تحديات العولمة عن طريق بناء أسس نظام اقتصادي مختلط يعتمد على الشراكة التعاقدية بين الدولة والقطاع العام والاستثمار الخاص والمنتج، وعبر تحديث وعقلنة كل النسيج الاقتصادي وقواه المنتجة وتأهيل الرأسمال البشري وإنصافه وإعادة الاعتبار لدوره الحاسم في الاقتصاد.

4- على المستوى الاجتماعي: يناضل الحزب الاشتراكي الموحد من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية لصالح الطبقات الكادحة والمحرومة، عبر النضال ضد آفة العطالة باعتبارها الهاجس الذي يؤرق ملايين المغاربة, ومصدر التوترات التي تصيب الجسم المجتمعي بشروخ غائرة وتهدد تماسكه وتعرضه لجسيم الأخطار وسببا بنيويا في تنامي ظواهر التخلف والإقصاء والدعارة والمخدرات والتهريب والهجرة السرية وعلاقات الريبة والعنف وانعدام الشعور بالأمن, وعبر السعي الكفاحي المتواصل لمواجهة كل مصادر التفاوتات والتهميش والفقر والإقصاء، وللقضاء على آفة الأمية خاصة وسط النساء والعالم القروي. كما يناضل الحزب ضد سياسة التخلي المنهجي من قبل الدولة عن مسؤولياتها في مجال الشغل والصحة والسكن والتعليم وباقي الخدمات العمومية، علما بأن تمويل سياسة اجتماعية فعالة في هذه المجالات ممكن بمجرد وقف النهب والفساد والتبذير والامتيازات. ويعمل الحزب كذلك من أجل إقرار سياسة نشيطة, فعالة ومستمرة لصالح المرأة والشباب باعتبارهما الأكثر تضررا من استمرار أوضاع التردي على ما هي عليه في مختلف المجالات والمستويات.

ويقدر الحزب حيوية الدور الذي يلعبه العمل النقابي الديمقراطي في بناء مغرب اجتماعي، في تكامل وتعاون مع دور القوى السياسية، وخاصة اليسارية منها، وحركات المعطلين والجمعيات المهنية، ومختلف أدوات التأطير القطاعي.

5- على المستوى الثقافي: يعمل الحزب الاشتراكي الموحد من أجل تحقيق نهضة ثقافية شاملة كرافعة ضرورية للنهضة العامة المنشودة. وفي هذا الإطار يناضل من أجل انفتاح إيجابي على العلم والثقافة في عالم متعدد الحضارات ومتنوع الثقافات، وإقرار مركزية العقل والإنسان كأساس للحداثة والمعاصرة، والإصلاح المستمر للمنظومة التربوية بما يكفل تعميم التعليم والمعرفة وبما ينمي التفكير النقدي والعلمي وقيم التسامح والحرية وحقوق الإنسان في مفهومها الكوني الشامل، ويرسخ المساواة بين الجنسين ويوسع حرية التفكير والانتماء، وبما يضمن الانتصار في معركة التنوير من أجل تحصين الشباب ضد النزوعات الهوياتية المنغلقة والرافضة للحداثة. وفي نفس الإطار يعمل الحزب الاشتراكي الموحد من أجل إقرار سياسة إرادية جريئة للبحث العلمي مبنية على أهداف واضحة ومحددة في زمانها ومصادر تمويلها بما يجعلها قاطرة فعلية للتنمية الشاملة المنشودة، ولن يتأتى ذلك إلا بسياسة موازية ومكملة لوقف نزيف هجرة الأدمغة والكفاءات التي تعاني منها بلادنا بسبب فقدان أي طموح تنموي حقيقي في السياسات الرسمية المتبعة. كما يدافع الحزب عن دسترة الاعتراف بالمكون الأمازيغي كجزء أساسي من الهوية الوطنية المغربية، ويطالب أيضا بدسترة اللغة الأمازيغية كلغة لجميع المغاربة.

ويعمل من أجل إعادة قراءة التراث الوطني، وإعادة كتابة تاريخنا على أسس منهجية جديدة، تتوسل إلى العلم وفلسفة الحداثة وتحترم حقوق الإنسان.

 

 

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.


Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site