psuinfo

ظاهرة الإجهاظ في البيوت أمام القضاء بالجديدة

 

 

لم تكن تعلم الفتاة التي تقدمت إلى مصلحة المداومة، التي كانت تؤمن مهامها الدائرة الثانية بأمن الجديدة، بغية التبليغ عن وجود شقيقتها في شقة كائنة بحي السلام بالجديدة أن الوضع سيعرف كل هذه التطورات التي ستقود الأسرة و الظابطة القضائية لإنقاد حياة الشقيقة التي كانت تحاول القيام بعملية إجهاظ في البيت المذكور

لجأت المبلغ عنها إلى سيدة معروفة بخبرتها في إجهاظ النساء مقابل مبالغ مالية خيالية لوضع حد إلحمل خارج إطار علاقة الزوجية، إلا أن حالتها الصحية الحرجة حالت دون مباشرة عملية التخلص من الجنين. ما حدا بصاحبة المنزل إلى الاتصال هاتفيا بوالدة الفتاة الحبلى، ثم شقيقتها، إذ طلبت منهما الحضور فورا عندها.

 وجود الشقيقة لدى الضابطة القضائية بالمصلحة الأمنية،مكن رجال الأمن من الإطلاع  على فحوى الحوار، الذي دار بين الاثنتين، على الهاتف المحمول، ودخل من ثمة القسم القضائي بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية على الخط، ووضع كمينا محكما، لإسقاط المرأة وإيقافها. وأشعرت الشقيقة المرأة أنه يتعذر عليها الالتحاق بها في منزلها، نظرا لأنها تجهل عنوانها، سيما أن الساعة كانت تشير إلى الخامسة والنصف صباحا. بعد استدراجها وكسب ثقتها، ضربت معها موعدا على السادسة صباحا، أمام مكتب البريد المركزي بالجديدة. في المكان والموعد المضروب، حضرت على متن "طاكسي" صغير، لتجد المتدخلين الأمنيين من مصلحة الشرطة القضائية ومصلحة المداومة في انتظارها، ليجري إيقافها واقتيادها إلى المصلحة الأمنية، إذ أخضعها المحققون للبحث والاستنطاق.

وانتقلت على الفور الضابطة القضائية، إلى الشقة المستهدفة بالتدخل الأمني، الكائنة بحي السلام، وأخضعوها، طبقا لمقتضيات المسطرة الجنائية، للتفتيش، أسفر عن العثور على الفتاة الحبلى، موضوع عملية الإجهاض، إذ كانت في حالة صحية متدهورة، وكذا، عن ضبط غشاء سرير، ملطخ بالدم، لم تجد المشتبه بها ما تبرر به ذلك. وانتدبت الشرطة سيارة للإسعاف، نقلت الضحية إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بالجديدة. داخل قسم الولادة وأمراض النساء، تلقت الإسعافات والعلاجات الأولية. وأكد الطبيب المعالج للضابطة، التي انتقلت إلى مستشفى محمد الخامس، للاطلاع على صحة المريضة، أن حالتها لا تدعو للقلق، وأنه جرى استخراج بقايا مواد، من داخل رحمها، استعصى تحديد نوعيتها، وجرى حجزها لفائدة البحث. إثر زوال الخطر، وامتثالها للشفاء، غادرت مصلحة المستعجلات، والتحقت بمنزل أسرتها بالجديدة.

عند الاستماع إليها، أفادت الضحية المدعوة (س)، في محضر قانوني، أنها كانت غادرت، منذ 4 أشهر، بيت والديها بعاصمة دكالة، واتجهت إلى مدينة مراكش، حيث دأبت على التردد على المقاهي والحانات والملاهي الليلية، وكانت ترافق كل راغب في ممارسة الجنس، مقابل مبالغ مالية، تختلف حسب سخاء الزبناء. ونجم عن العلاقات الجنسية غير الشرعية أن حملت بجنين، تجهل والده البيولوجي، لكثرة الزبناء الذين ضاجعوها. وكانت والدتها سجلت لدى الشرطة بحثا عنها لفائدة العائلة.

وعند عودتها إلى الجديدة، وخوفا من العار، الذي سيلحق بها، عزمت التخلص من الجنين، الذي تحمله في أحشائها، سيما أن علامات الحمل بدأت تبرز عليها، من خلال انتفاخ البطن والتقيؤ. وقصدت مشعوذا بعاصمة دكالة، بغرض أن يقرأ طالعها. بداخل منزله، الذي كان يغص بالنساء من مختلف الأعمار، التقت بفتاة تدعى (ر)، وأطلعتها على مشكلتها العويصة، وساعدتها الأخيرة بأن وضعت رهن إشارتها رقم هاتف محمول لسيدة تدعى (ف)، بعد أن أخبرتها أنها تقوم بعمليات الإجهاض، مقابل مبالغ مالية. وحبذت (س) الفكرة، التي وجدت فيها خلاصها. وليلة السبت 18 شتنبر الجاري، انتقلت بمعية والدتها، التي كانت على علم بالحمل، على متن سيارة أجرة، إلى منزل (ف) بحي السلام، وهناك أخبرتها الأم بتفاصيل النازلة، واتفقت معها على عملية الإجهاض، وعلى ثمن إجرائها، الذي حدد بعد التفاوض في مبلغ قدره 3500 درهم.

غادرت الأم المكان في حدود الحادية عشرة ليلا، إذ شرعت (ف) لتوها في إجراء العملية، بعد أن أجلستها على سرير، وناولتها قرصين من الدواء، وأدخلت مقصا به قرص أبيض، في رحمها. وعندها، أحست (س) بآلام شديدة في بطنها، وشرعت في الصراخ، ما جعل (ف) تتوقف عن مواصلة عملها، وحاولت إخراجها من المنزل، لكن المريضة رفضت المغادرة. وعلى الساعة الخامسة صباحا، اتصلت السيدة بوالدة (س)، على هاتفها النقال، وألحت في حضورها فورا، إلى منزلها بحي السلام، بغية اصطحاب ابنتها، التي أشعرتها أنها في حالة صحية حرجة، وذلك مخافة حصول ما لا تحمد عقباه. إلا أن الأم تعذر عليها ذلك، لأن الوقت كان باكرا.

وأعادت السيدة الاتصال بوالدتها ثانية، وطلبت منها أن ترسل شقيقتها (ه)، لتنوب عنها في هذه المهمة الاستعجالية. غير أن الأخيرة التحقت لتوها بمصلحة المداومة، وأخبرت الضابطة القضائية بوقائع النازلة، ما استدعى تدخل القسم القضائي، الذي وضع كمينا محكما، مكن من اعتقال المشتبه بها، على الساعة السادسة صباحا، بمجرد أن وضعها "طاكسي" صغير أمام مكتب البريد المركزي بالجديدة.

 

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.


Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×